ابو البركات
291
الكتاب المعتبر في الحكمة
ما لا يقبل التأويل المحيل ولو أشكل الجواز والتعليل . واما كلام الحكماء فهو الذي نتأمله ونعارضه ونسئل فيه عن الجواز والامتناع والوجوب والكيفية واللمية . فنقول ان الحجة المقولة من القسمة لا يلزم بها اثبات ولا ابطال فان الذي توجبه القسمة انما توجبه في الأذهان دون الأعيان وإذا وجد في الأعيان فإنما يوجد بعلة موجبة لوجوده غير القسمة ثم القول بأنهم غير ناطقين وغير مائتين قد جمع فيه بين طرفين متباينين في العناية بهم والاهمال لهم فعدم الموت عناية وعدم النطق اهمال فغير المائت أفضل من المائت إذا كان حيوانا وأولى بالنطق منه ، واما حديث المشاهدين والمخبرين فالحكم فيه كالحكم في غيره من الاخبار المعول فيها على المخبرين في كثرتهم وخبرتهم وأمانتهم وانتقادهم باتفاق كلمتهم واتساق روايتهم والثقة بهم تكون بحسب ذلك معتقدة ومظنونة ظنا قويا وضعيفا وإذا عرف الحكيم النظار من ذلك الجواز والامكان طلب لعلمه ومعرفته بذلك تصحيح الخبر والعيان وان امتنع لم يطلب شيئا من ذلك ولم يتتبع والقول الحكمي في استحالة ذلك هو أن هذه الأجسام المشكلة بهذه الاشكال المصورة بهذه الصور من الخلق والألوان ان كانت متحيزة ( منحازة - « 1 » ) فهي كثيفة أرضية فهي مرئية غير محجوبة عن ابصارنا وحكمها في ذلك حكم غيرها من أجساد الحيوانات المدركة الحساسة المحسوسة ولو كانوا كذلك لكانوا إذا قربوا من أمكنتنا ظهروا لنا ولم يختفوا عن ابصارنا الا بالبعد من ديارنا والاستتار في عمق الأرض أو ستر جبل أو جدار ولا يمكن ان يكونوا عندنا وبيننا وهم هكذا ولا تدركهم ابصارنا ولا نلمسهم بحاسة لمسنا في اجتيازهم علينا ومصادفتهم لنا وان كانت لطيفة كالأرواح الهوائية البخارية غير المتميزة ولا المرئية وهي كذلك متشكلة بأشكال مصورة بصور فكيف يراها الراءون المخبرون دون غيرهم ممن يجاورهم ويكون معهم بل كيف يكون لهم ثبات وبقاء وهم من جملة ما ينسب إلى الهواء الذي يخرقه كل خارق ويمزقه كل مازق ولا ينحاز بنفسه عن غيره مما في حيزه فكيف يبقى الشخص الواحد
--> ( 1 ) من - سع .